الشيخ محمد آصف المحسني

293

مشرعة بحار الأنوار

( آل عمران / 50 ) يظهر منه ان شرائع أولى العزم وان كانت جامعة يحسب ازمنتها ، لكنها غير عامة لجميع البشر في تلك الاعصار ، فشريعة عيسى خاصة ببنى إسرائيل واما غيرهم فلا ادرى هل لهم شريعة ونبي في ذلك العصر أم لا ؟ وهو بحث مهم . والظاهر أن موسى عليه السّلام ايضاً بعث إلى فرعون وبني إسرائيل فقط أو مع زيادة قوم فرعون ، لا إلى جميع الناس . بل لا دليل على عموم نبوة أحد من الأنبياء سوى خاتمهم صلّى الله عليه وعليهم - حتى نوح خلافاً لبعض المفسرين ، والاعتبار العقلي يساعد ذلك لفقدان الارتباط في تلك الاعصار بين الأمكنة المتباعدة . وفي عصرنا - عصر الانترنت والطائرات التي سرعتها تفوق سرعة الصوت - لم تنم الحجة على كثير من الكفار في اصقاع العلم مع عولمة الدين الاسلامي وارساله رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الناس كافة ، وانه نذير للبشير . فكيف باعصار مظلمة استولت الجهالة والغباوة على أهلها ، فاقدين لوسائل الارتباط وعدم دين شامل . فكثير من أفراد الانسان أو معظمهم اما كانوا غير مكلفين بدين اصلًا أو لم تتم الحجة عليهم ، ولو كان من كل قرية رسولًا في كل زمان لبلغتنا أخبارهم ووصلتنا آثارهم ولارتقى عددهم إلى ملايين . الثالث : اخبر عيسى بقوله : ( أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ) ( آل عمران / 50 ) . كل هذه المقامات الرفيعة والعالية من استعداد الروح الانساني